ابن كثير

108

البداية والنهاية

يقبله : وقال النضر بن شداد عن أبيه : مرض أنس فقيل له ألا ندعو لك الطبيب ؟ فقال : الطبيب أمرضني . وقال حنبل بن إسحاق : ثنا أبو عبد الله الرقاشي ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا علي بن يزيد قال : كنت في القصر مع الحجاج وهو يعرض الناس ليالي ابن الأشعث ، فجاء أنس بن مالك فقال الحجاج : هي يا خبيث ، جوال في الفتن ، مرة مع علي ، ومرة مع ابن الزبير ، ومرة مع ابن الأشعث ، أما والذي نفس الحجاج بيده لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة ، ولأجردنك كما تجرد الضب . قال : يقول أنس : إياي يعني الأمير ؟ قال إياك أعني ، أصم الله سمعك ، قال : فاسترجع أنس ، وشغل الحجاج فخرج أنس فتبعناه إلى الرحبة ، فقال : لولا أني ذكرت ولدي - وفي رواية لولا أني ذكرت أولادي الصغار - وخفته عليهم ما باليت أي قتل أقتل ، ولكلمته بكلام في مقامي هذا لا يستخفني بعده أبدا . وقد ذكر أبو بكر بن عياش : أن أنسا بعث إلى عبد الملك يشكو إليه الحجاج ويقول : والله لو أن اليهود والنصارى رأوا من خدم نبيهم لأكرموه ، وأنا قد خدمت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشر سنين . فكتب عبد الملك إلى الحجاج كتابا فيه كلام جد وفيه : إذا جاءك كتابي هذا فقم إلى أبي حمزة فترضاه وقبل يده ورجله ، وإلا حل بك مني ما تستحقه . فلما جاء كتاب عبد الملك إلى الحجاج بالغلظة والشدة ، هم أن ينهض إليه فأشار عليه إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر ، الذي قدم بالكتاب أن لا يذهب إلى أنس ، وأشار على أنس أن يبادر إلى الحجاج بالمصالحة ( 1 ) - وكان إسماعيل صديق الحجاج - فجاء أنس فقام إليه الحجاج يتلقاه ، وقال : إنما مثلي ومثلك إياك أعني واسمعي يا جارة . أردت أن لا يبقى لاحد علي منطق . وقال ابن قتيبة ( 2 ) : كتب عبد الملك إلى الحجاج - لما قال لانس ما قال - : يا بن المستقرمة بعجم ( 3 ) الزبيب لقد هممت أن أركلك ركلة تهوى بها إلى نار جهنم ، قاتلك الله أخيفش العينين ، أفيتل الرجلين ، أسود العاجزين - ومعنى قوله المستقرمة عجم ( 3 ) الزبيب - أي تضيق فرجها عند الجماع به ، ومعنى أركلك أي أرفسك برجلي ، وسيأتي بسط ذلك في ترجمة الحجاج في سنة خمس وتسعين . وقال أحمد بن صالح العجلي : لم يبتل أحد من الصحابة إلا رجلين ، معيقيب كان به الجذام ، وأنس بن مالك كان به وضح . وقال الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال : رأيت أنسا يأكل فرأيته يلقم لقما عظاما ، ورأيت به وضحا شديدا . وقال أبو يعلى : ثنا عبد الله بن معاذ بن يزيد عن أيوب قال : ضعف أنس عن الصوم فصنع طعاما ودعا ثلاثين

--> ( 1 ) تقدم ذكر كتاب أنس إلى عبد الملك ، وكتاب عبد الملك إلى الحجاج ، وأن الحجاج صار إلى أنس واعتذر منه - انظر ذلك في فتنة ابن الأشعث . ( 2 ) انظر الاخبار الطوال ص 324 . ( 3 ) من الاخبار الطوال . والعجم كل ما كان في جوف مأكول كالزبيب . واستقرمت المرأة بعجم الزبيب يعني أنها عالجت به فرجها ليضيق .